السيد نعمة الله الجزائري
23
عقود المرجان في تفسير القرآن
« إِذْ وُقِفُوا » . مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ . وقيل : معناه : على قضاء ربّهم ، أو جزائه . أو : عرفوه حقّ التعريف . « قالَ أَ لَيْسَ هذا » . كأنّه جواب قائل قال : ماذا قال ربّهم حينئذ ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب . « بَلى » . إقرار مؤكّد باليمين لانجلاء الأمر غاية الانجلاء . « بِما كُنْتُمْ » : بسبب كفركم أو ببدله . « 1 » [ 31 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ » . إذ فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم . ولقاء اللّه : البعث وما يتبعه . « حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ » . غاية لكذّبوا لا لخسر . لأنّ خسرانهم لا غاية له . « بَغْتَةً » : فجأة . ونصبها على الحال أو المصدر ، فإنّها نوع المجيء . « يا حَسْرَتَنا » تعالي فهذا أوانك . « عَلى ما فَرَّطْنا » ؛ أي : قصّرنا . « فِيها » ؛ أي : في الحياة الدنيا . أضمرت ، وإن لم يجر ذكرها ، للعلم بها . أو : في الساعة ؛ أي : في شأنها والإيمان بها . « يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ » . تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام . « ساءَ » ؛ أي : بئس شيئا يزرونه وزرهم . « 2 » « بِلِقاءِ اللَّهِ » ؛ أي : بثوابه وعقابه . « فِيها » . قيل : إنّ الهاء تعود إلى الجنّة . [ أي : ] في طلبها والعمل لها . كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّ ذلك حين يرى أهل النار منازلهم من الجنّة فيقولون : « يا حَسْرَتَنا » . [ و ] يجوز أن يعود إلى معنى ما . أي : يا حسرتنا على الأعمال الصالحة التي فرّطنا فيها . فيكون ما موصولة . « وَهُمْ يَحْمِلُونَ » . جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يحمل . يعني أنّهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة تثقل عليهم . « 3 » [ 32 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ] وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 453 .